عبد الله بن محمد المالكي

231

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 214 » فصاح الخولاني وبكى وقال : يا أحمد أنت واللّه من الطيّبين ، ثم قال لهم : رأيت البارحة قصورا في طرف المقابر مملوءة بالجوهر والياقوت وفيها جوار ما رأيت مثلهن ورأيت قبابا وأبوابا قد فتحت في السماء ونورا عظيما ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالت ( جارية منهن ) « 215 » : هذا للعروس « 216 » الذي يخرج غدا من سوسة ، فغسّل ثم قام الناس يودّعونه وصلّوا عليه . ورئي أبو جعفر الأربسي في المنام فقيل له : كيف حالك ؟ فأخبر بخير فقيل له : فأبو جعفر القمودي صاحبك ؟ فقال : ذاك ما أقام في قبره غير ليلة ( واحدة ) « 217 » ثم رفع فما جاز بنا إلّا كالبرق - رحمه اللّه تعالى - . ويذكر عن محمد بن يحيى الصيقل - وكان رجلا صالحا - أنه قال : كانت عندي زوجة ، فخاصمتني « 218 » مخاصمة شديدة وسفهت ( عليّ حتى أشرفت ) « 219 » على طلاقها ، فتذكّرت أنّ لي منها نشبا « 220 » ، فأمسكت عن ذلك ، فخرجت عنها يوما وأنا مغضب شديد الهمّ ، فأتيت مسجد دمنة سوسة ، فركعت فيه ركعات / ثم حدثتني نفسي أن أمضي إلى « قبور الشهداء » « 221 » الذين عند « قبة الرمل » ، فأتوسل إلى اللّه تعالى بهم في خلاصي منها ، فأتيت إلى « قبور الشهداء » فوقفت بين قبرين فتوسّلت بهما إلي اللّه عزّ وجلّ وسألته أن يصلح عليّ زوجتي أو يخلّصني منها وأكثرت الدعاء والتضرع ثم نمت في ذلك الموضع حتى استحرّت « 222 » الشمس عليّ ، فمر « 223 » بي رجل من إخواني فأنبهني « 224 » وقال لي : ها

--> ( 214 ) سورة النحل ، آية 32 . ( 215 ) ساقط من ( ب ) ( 216 ) في ( ب ) : لهذا العروس ( 217 ) سقطت من ( ب ) ( 218 ) في ( ب ) : تخاصمني ( 219 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 220 ) في ( ق ) : نشب وفي ( ب ) : نسب . ( 221 ) استنتج المرحوم ح . ح . عبد الوهاب من هذا الخبر أنه كانت تقوم في هذا الموضع إحدى مقابر مدينة سوسة المشهورة . الورقات 2 : 62 . ( 222 ) استحر : صار حارا أو شديدا ( المعجم الوسيط ) ( 223 ) في ( ق ) : فمضى ( 224 ) عبارة ( ق ) : جاء فانبهني .